الثعلبي

196

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أصحابه فلا يكون وراءه إلّا الصف والصفّان ، وأكثر الناس يكونون في قائلتهم وفي تجاراتهم ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد هممت أن أحرق على قوم لا يشهدون الصلاة بيوتهم » [ 162 ] فنزلت هذه الآية حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى « 1 » ودليلهم أنها وسط النهار ما روى أبو ذر عن علي كرم الله وجهه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الله في السماء الدنيا حلفة تزول منها الشمس ، فإذا مالت الشمس سبّح كل شيء لربّنا ، وأمر الله تعالى بالصلاة في تلك الساعة ، وهي الساعة التي تفتح فيها أبواب السماء فلا تغلق حتّى يصلّى الظهر ، ويستجاب فيها الدعاء » [ 163 ] . ولأنها أوسط صلوات النهار ، ومن خصائصها أنها أول صلاة فرضت ، وأول صلاة توجّه فيها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى الكعبة ، وهي التي ترفع جميع الصلوات والجماعات [ لأجلها ] يوم الجمعة . وقال بعضهم : هي صلاة العصر ، وهو قول علي وعبد الله وأبي هريرة والنخعي وزرّ بن حبيش وقتادة وأبي أيوب والضحّاك والكلبي ومقاتل ، واختيار أبي حنيفة ، يدلّ عليه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « صلاة الوسطى العصر » [ 164 ] « 2 » . و في بعض الأخبار هي التي فرّط فيها سليمان عليه السّلام . سفيان بن عيينة عن البراء بن عازب قال : نزلت حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وصلاة العصر فقرأناها على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما شاء الله ثم [ نسختها ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى فقال له بعضهم : فهي صلاة العصر ، قال : أعلمتك كيف نزلت وكيف نسختها ، والله أعلم . نافع عن حفصة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها قالت لكاتب مصحفها : إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتّى أخبرك بما سمعت من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلمّا أخبرها قالت : اكتب إني سمعت رسول الله يقول حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر . هشام عن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وهكذا كان يقرأها أبي بن كعب وعبيد بن عمير . الأعمش عن مسلم عن شتير بن شكل عن علي قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصَّلاةِ الْوُسْطى صلاة العصر ، ملأ الله بيوتهم - أو قبورهم - نارا » [ 165 ] « 3 » . قال ثم صلّاها بين العشاءين ، وفي بعض الأخبار أن رجلا قال في مجلس عبد العزيز بن مروان : أرسلني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أسأله عن الصَّلاةِ الْوُسْطى ، فأخذ

--> ( 1 ) جامع البيان للطبري : 2 / 262 . ( 2 ) انظر جامع البيان : 2 / 753 وما بعده . ( 3 ) مسند أحمد : 1 / 72 ، 126 ، 151 .